الشيخ الأميني
293
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
على بصيرة من أمرنا ، قال : « قدك « 1 » فإنّك امرؤ ملبوس عليك ، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله ، يا حار إنّ الحقّ أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحقّ أخبرك فأعرني سمعك ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك ، ألا إنّي عبد اللّه وأخو رسوله وصدّيقه الأوّل ، قد صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصّته - يا حار - وخالصته وصنوه ووصيّه ووليّه صاحب نجواه وسرّه ، أوتيت [ فهم ] « 2 » الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وأيّدت - أو قال : - أمددت بليلة القدر نفلا ، وإنّ ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذرّيتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وأبشّرك يا حارث ليعرفني والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وليّي وعدوّي في مواطن شتّى ، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة » قال : قلت : وما المقاسمة يا مولاي ؟ قال : « مقاسمة النار ، أقاسمها قسمة صحاحا أقول : هذا وليّي وهذا عدوّي » . ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث وقال : « يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيدي ، فقال لي واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي : إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو بحجزة - يعني عصمة - من ذي العرش تعالى وأخذت يا علي بحجزتي وأخذ ذريّتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع اللّه بنبيّه ؟ وما يصنع نبيّه بوصيّه ؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة : أنت مع من أحببت ، ولك ما احتسبت » ، أو قال : ما اكتسبت . قالها ثلاثا ، فقال الحارث - وقام يجرّ رداءه جذلا - : ما أبالي وربّي / بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح : فأنشدني السيّد بن محمد في كتابه :
--> ( 1 ) اسم فعل أمر بمعنى حسبك . ( 2 ) التصويب من طبعة الأمالي الحجرية .